4

في رسالته إلى الشعراء العرب في يومهم العالمي حبيب الصايغ : عودوا إلى الشعر أيها الشعراء

في مناسبة اليوم العالمي للشعر التي تصادف يوم غد الأربعاء الحادي والعشرين من مارس / آذار 2018، وجه الشاعر والكاتب الصحفي حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب رسالة إلى الشعراء العرب هذا نصها:
زمن حياة الشعر. هذا هو وصف الوقت العربي الراهن باختصار.، وعلى الشعراء الإلتفات إلى هذه الحقيقة، انطلاقا من أن كل زمن هو زمن حياة الشعر في مطلق العبارة ومحددها، فكيف بالزمن العربي الحاضر، حيث الحركة الشرسة المستميتة لكل ما يضاد الشعر ويعمل على هدم فكرته؟ العرب اليوم أحوج إلى حياة الشعر التي تستمد قوتها وديمومتها من شعر الحياة، فيا أيها الشعراء عودوا إلى الشعر، بيتكم وسقفكم والأفق الأبعد الرحيب. عودوا إلى الشعر أي عودوا إلى أعماركم وأرواحكم وأنفسكم. عودوا إلى الشعر صدقا وإخلاصا وإبداعا وإتقانا. عودوا أيها الشعراء إلى الشعر الخالص والفن الصافي الشفيف الغميق. عودوا إلى الشعر الذي تصل رسائله إلى الروح كلما حلق بعيدا وعاليا، وكلما غمس الشاعر قلمه في حبر القلب، أو اصطاد بصنارة الشغف كائنات يقظته وغيبوبته.
الشعر حياتكم أيها الشعراء، وفي إحيائه حياة الحياة. الشعر الهويةً والهواية والهوى. العذاب والعذوبة والفرح. الشعر يوم الإعتداد ومستقبل العلاقة، فعودوا إلى الشعر يا أيها الشعراء. لا تصدقوا الإشاعة المغرضة التي تروج لموت الشعر، فالشعر طقس الطقوس وإن بدا مناخا متقلبا. ليس الموسم ولا يتناغم مع الموسمي. ليس الطارئ وإن جاء، كعادته الأزلية، على جناحين من غفلة وبغتة.
الشعر وصف ما لا يوصف، فلا تسلك في سبيله الطرق السهلة أو الوعرة. المكان البهي بين سلالم السلاسة والصعوبة، فلا يقبل إلا الصعب، ولا يمكن أن يكون رهينا للمجاني والمبتذل. هذه دعوة إلى شعر الحياة وحياة الشعر.. شعر الحياة حتى ونحن نكتب في موضوعنا المفضل: الموت.
وإذا كان الشعر بالنسبة إلينا، نحن الشعراء، الحديث اليومي، والحلم الذي لا ينقطع، الحلم الذي لا يتحقق كلما تحقق، فإن علينا توضيح ” هذه الروح ” وإيضال معناها إلى العرب من الماء إلى الماء، وإلى العالم، فلماذا لا تعودون أيها الشعراء إلى الشعر، أي إلى أنفسكم، حيث الكتابة المبادرة والمثابرة والعمل والأمل، وحيث الشعر ذوب المهج في حفلة لقاء مفارق، ونشيد الأجيال محتشدا بين كل عاصفة ونسمة، وبين كل صرخة وهمسة. كتابة ما لم يكتب، وقول ما لم يقل. قول ما لا يقال..
بعد طغيان الكلام عن الشعر وحول الشعر، لا بد من العودة إلى الينبوع الأول واليقين الأول، الشعر نفسه، الشعر الخالص، نحو إخلاص أبعد، ونحو خلاص لا يحد. العودة إلى القصيدة في أفق حياة الشعر وشعر الحياة هي الرسالة التي يجب أن تكتب وتقال وتردد وتغنى وتدخل في الموسيقى والرسم والنحت، ولا تمل.
في يومكم العالمي أيها الشعراء: كل عام وأنتم بخير، وكل عام والشعر حي ويحرض على الحياة، ويبعث في الحياة الحياة.


شارك هذا:

admin