«اتحاد الكتّاب» في أبوظبي يؤبّن حمادي الهاشمي

بمشاركة عدد كبير من المتحدثين، نظم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ــ فرع أبوظبي، مساء أول من أمس، في مقره بالمسرح الوطني، أمسية تأبينية للفنان والشاعر العراقي حمادي الهاشمي، الذي توفي مطلع الاسبوع الجاري إثر نزيف دماغي لم يمهله كثيراً. وتناول المشاركون في كلماتهم ذكرياتهم مع الراحل، واتجه جانب منهم إلى الشعر للتعبير عن مكانة الهاشمي لديهم.

وأوضح مسؤول جماعة الإبداع في اتحاد الكتاب ــ فرع أبوظبي، الشاعر سالم بوجمهور، أن هذه الأمسية تأتي على عجل تحية لروح الفنان الراحل، الذي كان مثل النوارس التي تأتي إلى شواطئ أبوظبي وتستقر فيها بعض الوقت، على ان يلحق الأمسية فعالية أخرى يتم فيها عرض لوحاته وأعماله.

بينما قام المهندس محمود الرمحي بعرض عدد من لوحات الهاشمي التي يقتنيها، من بينها مجموعة تضم 25 لوحة، وتعكس جميعها تجربة فنية قدمها الفنان بعنوان «الدائرة»، مشيراً إلى ما كان يتمتع به حمادي الهاشمي من ثقافة وعلم في مجال الرسم والتشكيل، إذ قام عقب رحيله من وطنه العراق والاستقرار في بلجيكا بدراسة عصر النهضة مع التركيز على عصر الروكوكو والقرن الـ16 في شمال أوروبا، كما درس تقنيات استخدام الألوان والمواد الخام في تلك الفترة.

وكشف الناقد د.معن الطائي، أن الهاشمي أرسل له قبل وفاته بأيام 12 مجموعة شعرية وثلاث مجموعات قصصية لم ينشرها بعد لتنقيحها، موضحاً أن الراحل إلى جانب أعماله التشكيلية البارزة كان يمثل حالة شعرية متفردة بسبب ما أتيح له من تجارب وخبرات استطاع أن يدخلها في بوتقة الإبداع، فكان يكتب أشعاره بنفس رومانسي أقرب إلى الصوفية، في حين تحمل قصصه نفساً مأساوياً حزيناً جداً.

وقدم الطائي قراءة في نصوص حمادي الهاشمي الشعرية أشار فيها إلى انفتاح هذه النصوص على التجربة الإنسانية العميقة بشموليتها من خلال توظيف الإحالات الشعرية لتجارب إبداعية متنوعة، تنتمي لثقافات ومجتمعات مختلفة.

وقال: «شعرية حمادي تقترب من تجارب عالمية سعت إلى الاقتراب بلغة الشعر من اللغة المحكية اليومية التي يتداولها الفرد العادي في حياته العامة، بما يشير إلى قدرة الشاعر على شحن المفردات اللغوية المتداولة بطاقات شعرية ودلالية عالية تجعلها تتمكن من الإمساك بالبعد الوجودي والانساني الثابت في كل ما هو عابر ويومي ومؤقت، وبذلك يقترب النص الشعري من جماليات البوح الشخصي من خلال تفعيل الذاكرة الشخصية للشاعر، بما يجعل الشخصي والذاتي ممتلئاً بمعانٍ إنسانية وجمعية تنفتح على مختلف الثقافات والمجتمعات، وهذا هو جوهر التجربة الشعرية والعملية الإبداعية بشكل عام».

وأشار إلى أن الشاعر الراحل نجح في استعادة الأجواء الجمالية للتجربة السيابية، وهو لا يستحضر شعرية السياب من خلال محاكاة البنى الأسلوبية والتركيبية المميزة لقصائد السياب، لكن من خلال استلهام الدلالات والرموز والفضاءات الشرعية لديه.


شارك هذا:

admin