مبادرات جديدة لتحقيق تنمية ثقافية متكاملة

بإقدامه على إطلاق المبادرات الثقافية الجديدة العشر احتفاء بمناسبة مرور 30 عاماً على تأسيسه مؤخراً، لا يحتفي اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بمنجز الماضي، بقدر ما يقرأ مفردات مستقبل واعد تبدأ بتشجيع الأجيال الفتية المتعاقبة من المثقفين والكتاب والمهتمين في الثقافة على مزيد من الانغماس في الفعل الثقافي بكل تجلياته الإبداعية ولا تنتهي باستدعاء الرعيل الأول من أعضائه وجمهوره الذي واكبوا ولادة هذا الملمح الحضاري في حياة المجتمع الإماراتي منذ عام 1984، مروراً بضرورة توسعة مجالات الاتصال والتواصل مع بقية مثقفي الوطن العربي والعالم.

«البيان» ألقت نظرة عامة على المفهوم العام الذي تنطلق على أساسه هذه المبادرات ومآلاتها المرجوة، من خلال طرح القضية على عدد من المشتغلين في الاتحاد وفي الميدان الثقافي في الدولة عموماً، وذلك لما تحظى به من أهمية لا تخفى على أحد، لا لشيء إلا لأن رؤية هذه المبادرات التراكمية من شأنها المساهمة في رفع مستوى وعي الفرد والمجتمع بالمعطى الثقافي محلياً وعربياً وعالمياً عن طريق عمل ثوابت لاستقطاب مزيد من الجمهور، ما يدخل في طبيعة عمل الاتحاد، الذي بدأ خلال السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة يتنبه للدور التنموي والاجتماعي الذي يلعبه، على حد تعبير الشاعر محمد المزروعي رئيس الهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب فرع أبوظبي، ما يعني أن عمل الاتحاد يتجاوز ما يطلق عليه الطابع النخبوي في هذه الحالة.

التنمية الثقافية

وأوضح المزروعي أن «جــزءاً كبيراً من مسؤولية المراكز الثقافية المتخصصة ومهمتها يكمن فــي المــساهمة بالتنــمية والتــوعية الثقافية بصورة عــامة، مؤكدا أن «المبادرات العـــشر مــنها ما هو قديم ويحتاج إلــى تـــطوير شكلاً ومضـــموناً، ومنــها ما هــو جـــديد، ونحن وضـعــنا في اعــتبارنا أنه في عام 2015 سينتقل المقر الدائم لاتحادات الكتاب العرب في دورته القادمة إلى الإمارات، مما يعني أن جزءا من المبادرات يندرج ضمن دائرة التفــعيل والاختبار لقدرتنا على إدارة المكتب الدائم للاتحاد بحيث نعد أرضية أولى نطور أداءنا على أساسها لنكون جاهزين، ناهيك عن الفائدة التي ستكون مهمة جداً للوسط الثقافي الإماراتي بشكل عام».

وأضاف المزروعي أن «أهم فائدة للمكتب الدائم أنه سيؤمن ذلك الرابط ما بين جميع المؤسسات الثقافية في الدولة والعالم العربي في ظل الحاجة إلى وقوف هذه المؤسسات مع وجود المكتب الدائم»، كما قال: «أعتقد أننا نوجه رسالة إلى هذه المؤسسات الثقافية تطرح المشاركة في تقوية المكتب الدائم لتعم فائدته على الإمارات وباقي العالم العربي».

استقطاب الشباب

الشاعر أحمد عيسى العسم رئيس فرع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات برأس الخيمة قال إن «المبادرات العشر تخدم الشباب والجيل الجديد من الكتاب وتحرضهم على المجيء إلى الاتحاد لنأخذ بأيديهم وندلهم على الطريق، من خلال لجان النشر والعضوية والقراءة، إضافة إلى المجلات الأربع التي يصدرها الاتحاد وكذلك نشر أعمالهم وتعريفهم بالرعيل الأول لكتاب الاتحاد والقول لهم إنه لولا مساهمة هذا الجيل لما وجد الاتحاد واستمر».

وثمن العسم وجود دار للنشر خاصة بالاتحاد من شأنها تسهيل عملية النشر، كما نوه بإنشاء فروع للاتحاد فــي المنطقة الغربية والعين والفجيرة ودبــي، مؤكدا أن ذلك يسهل عملية التواصل بين المثقفين أينما كانوا مثلما يسهـل وصول منتجهم الثقافي وتعريف الجمهور بهم، وفيما يتعلق بفرع رأس الخيمة، قال: «أوجه شكري لصاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة على تفعيل سموه لدور المثقف لكي يعطي وينتج في جو مستقر، الأمر الذي لمسناه من خلال مقابلة سموه لحبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة الاتحاد، حيث وعدنا بتذليل كل الصعاب، وتأمين مقر دائم لفرع الاتحاد في رأس الخيمة»، كاشفاً أن جهود تأمين المقر جارية على قدم وســاق، مضيـفاً أن «كـل ذلك يدعو أعضاء الاتحاد إلى مزيد من التفاعل والنشاط، ويحفز نفسه على العمل والعلو بالنظرة باتجاه آفاق جديدة أرحب تخاطب جمهورا أوسع وخاص بالاتحاد يتفاعل مع أنشطته»، مرحبا بفتح فروع جديدة للاتحاد في مختلف أرجاء الإمارات.

نشاط متزايد

الأديبة والقاصة أسماء الزرعوني نائبة رئيس الاتحاد، أوضحت أن الاتحاد شهد خلال السنوات الخمس الأخيرة نشاطاً متزايداً وأنه عقب توفير الدعم المادي، أصبح هناك إمكانية أكبر للحركة والفعاليات التي ينظمها الاتحاد بما فيها ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي، وقالت: «نسعى إلى النوع وليس الكم، ونحاول تشجيع أقلام جديدة وأعضاء جدد في الاتحاد مثلما نحاول تفعيل لجانه وزيادة عدد إصداراته، التي سيضاف إليها مجلة باللغة الإنجليزية، ربما تكون مرتبطة بمجلة شؤون أدبية، كما نسعى إلى ترجمة أعمال كتابنا إلى اللغات الأخرى».

كما أثنت الزرعوني على ما ذهب إليه أحمد العسم فيما يتعلق بفتح مقرات جديدة للاتحاد متطلعة إلى فتح المزيد منها حتى في المناطق النائية حتى تكون الإمارات الأولى في كل شيء، على حد تعبير الأديبة. يشار إلى أن الاتحاد قبل في عضويته مؤخراً مجموعة من الأسماء الجديدة.

10 مبادرات

تشمل المبادرات العشر، التي أطلقها اتحاد كتاب وأدباء الامارات أخيراً تدشين وإطلاق موقع إلكتروني جديد ومتقدم للاتحاد في يوليو، وافتتاح فرع للاتحاد في مدينة دبي في أغسطس، وإطلاق أول دار نشر لاتحاد كتاب عربي في سبتمبر، إطلاق جائزة الاتحاد في الشعر والقصة في أكتوبر، إطلاق مبادرة شخصية الشهر، في نوفمبر، التقدّم إلى وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بتصور مشروع قانون لتفرغ الكتاب والأدباء والمثقفين، وإلى وزارة التربية بباقة من إنتاج الإماراتيين في الشعر والقصة والرواية والنقد والمقال في ديسمبر، وإطلاق مجلة أدبية بالإنجليزية في يناير، وإصدار مجموعة شعرية مختارة وأخرى قصصية مختارة لكتاب إماراتيين باللغتين الإنجليزية والفرنسية في فبراير، وافتتاح فرعين للاتحاد في المنطقة الغربية ومدينة العين.


شارك هذا:

admin