3a

«رأس الخيمة للكتاب».. النوايا الطيّبة لا تصنع معرضاً

رغم مضيّ قرابة السنوات العشر على إطلاقه، لا يزال معرض رأس الخيمة للكتاب يثير إشكالية أساسية لدى الوسط الثقافي، ولا تزال مسيرته محاطة بالضبابية والأسئلة المعلقة التي لا تجد لها إجابات، في الغالب، لدى المؤسسات الثقافية والمعنيين بالثقافة في الإمارة. ومنذ انطلاقته الأولى العام 2006 التي يرى فيها البعض بداية متواضعة خجولة لم يكتب لها النجاح (رغم النوايا الطيبة للقائمين عليه ورغبتهم في التأسيس لأرضية معرفية صلبة تواكب حركة التأليف والنشر)، ظل المعرض، لأسباب كثيرة، غير قادر على استقطاب الفعاليات الثقافية في مستوياتها الفكرية والاجتماعية والاقتصادية بالشكل الكافي، وعلى النحو الذي يجعل منه منصَّة فكرية تجمع تحت سقفها الواسع مبادرات مثقفي وعشاق القراءة في الإمارة وجوارها، لا سيما فئة الشباب التي تعاني من العزوف عن فعل التواصل الثقافي والقراءة، في ظل طغيان لغة التكنولوجيا.

في أي مقاربة لمعرض رأس الخيمة للكتاب، تضع في اعتبارها معيار النوعية والكيف، ستظهر سريعاً جملة من السمات التي تسم المعرض، في مقدمتها غياب النوعية أمام مبدأ الكم، والكثرة، والتكرار الرتيب لطبيعة ونوعية وتوجه دور النشر المشاركة محلياً وعربياً، الأمر الذي يترتب عليه تكرار العناوين والأنشطة، فهل يعود السبب إلى كون المعرض، وهو الحدث الثقافي الوحيد في الإمارة على هذا الصعيد، ظل ينهج في خطابه نفس النهج ويخاطب فئات عمرية محددة، أم لأن تنظيمه ظل مقتصراً على جهة منظمة واحدة هي غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة التي انبرت للقيام بهذا العمل بشكل منفرد، وظلت تنظمه على هذا النحو، اللهم إلا بعض التعاون مع فرع اتحاد كتاب رأس الخيمة لتنشيطه ثقافياً، وإضفاء مسحة ثقافية متخصصة يصنعها حضور قلة ممن لا يزالون يؤمنون بدور هذا الحدث الثقافي السنوي في كسر جمود حراك ثقافي مؤطر تعاني منه إمارة رأس الخيمة. من هنا، ربما، تأتي مشروعية طرح سؤال المعرض، فاعليته وهامشيته، حاضره ومستقبله، ونظرة المثقفين إليه كحدث يستحق المساءلة، خاصة ونحن على أعتاب افتتاح الدورة التاسعة للمعرض في 31 من يناير الجاري.

أي مضمون سيحمله المعرض في دورته المقبلة؟ وهل من تطور ما على صعيد الرؤية والأهداف والطموحات؟ أسئلة طرحناها على كتاب ومبدعين وعلى عينات شبابية، فكانت هذه الإجابات.

غياب التنسيق العميق

يؤكد أحمد العسم، مدير فرع اتحاد كتاب وأدباء رأس الخيمة ونائب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، في البداية على الدور المهم الذي تقوم به غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، ويقول: «إن الجهد الذي تقوم به غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة هو جهد مشكور ومقدر من قبل الجميع، ونحن نثمن تعاونها مع فرع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الإمارة على صعيد تنظيم جوانب من فعاليات المعرض الثقافية، لكننا نعتب عليها لغياب التنسيق العميق والجوهري الذي يمسّ صلب تركيبة أو بُنية المعرض والمتعلقة بنوعية دور النشر المشاركة، ونوعية الكتاب المعروض، ونمطية الدعوات الموجهة للمشاركة».

لكن رأيه هذا لا يمنعه من الإشارة إلى أن «المعرض شهد تحسناً ملموساً في دورته السابقة، بيد أن هذا التحسن بقي دون الطموح أو الدور المأمول منه».

ويلفت العسم إلى أن هذه المشكلة «قديمة متجددة لم نحسن بعد علاجها والتخلص من سلطتها، والسبب في تقديري يرجع إلى أن الإشراف على تنظيم معرض للكتاب يختلف تماماً عن الإشراف وتنظيم معرض تجاري، وبالتالي من يشرف على معرض الكتاب يجب أن يكون مختلفاً عمن يشرف على معرض للعطور والأكسسوارات والأزياء. ينبغي تنظيم المعرض وفق ذهنية تنحاز للثقافي، أو على الأقل توفق بين الثقافي والتجاري، مع التأكيد على أن لا تعارض بين الشقين: الاقتصادي والفكري، إذا آمن القائمون على المعرض بأهمية الوعي الفكري، ودوره في بناء وتطور الحياة في الإمارة».

ويخلص العسم إلى التساؤل: من المسؤول عن تفرد غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة بمستقبل الكتاب في الإمارة؟

غياب المثقفين

قبل أن يجيب الباحث الدكتور عبد الله الطابور على سؤالنا، باغتناً ضاحكاً: وهل هناك حقاً معرض للكتاب في إمارة رأس الخيمة وكيف؟

ثم تابع:«من البديهي أن تنظم معارض الكتب مؤسسات ثقافية مع جهات منظمة لها باع طويل وخبرة في تطورات المشهد الثقافي. لا بأس في أن يكون لغرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة دور في هذا الحدث، وأرى أنه دور لوجستي فقط، عبر تسهيل الإجراءات والأمور المتعلقة بالتنظيم والترتيب، ذلك أن جوهر ومضمون المعرض، الذي يفترض أن يكون أكثر من مجرد ديكور وحضور شكلي، يتطلب أن يحمل رسالة ثقافية وفكرية موجهة لجميع فئات المجتمع، وليس فقط لمن يستطيع شراء الألعاب وكتب الأطفال».

ويرى الطابور أن «هذا الأمر لن يحل، وسنبقى ندور حول أنفسنا كل عام»، مضيفاً:«أتمنى من الجهات القائمة على المعرض أن تضع في اعتبارها دور المثقف ومكانته ورسالته، وأن تتعاون معه فعلياً لإنشاء معرض مقبول، ويلبي احتياجات التنوع الثقافي والفكري في الإمارة».

صورة ذهنيَّة

يعتقد الباحث والأكاديمي د. حمد بن صراي، أن «معرض رأس الخيمة للكتاب بدأ بداية متواضعة منذ انطلاقته، ما جعل الإقبال عليه ضعيفاً، وهو الأمر الذي ترسخ مع دوراته اللاحقة، خاصة مع طبيعة التصور الذهني الذي يحمله عنه المثقفون».

ويردف مستدركاً:«شهد المعرض تحسناً مقبولًا العام الماضي مع وجود الركن الثقافي الذي اجتهد فرع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات من خلاله لتقديم شيء جديد ومتنوع، وقد حسَّن ذلك قليلاً من الانطباع السائد عن تواضعه وجفاء طبيعة المشاركة فيه، وإن كنت، شخصياً، أتمنى أن تكون بتنوع أكثر وغنى أوسع يستقطب التجارب الثقافية والفعاليات الفكرية المنوعة».

حدث مهم.. ولكن!

ينظر الشاعر عبد الله الهدية إلى معرض رأس الخيمة للكتاب بوصفه«حدثاً مهماً، وفعلاً ثقافياً ضرورياً، وواجباً»، لكنه يستدرك: «لكن هذه التظاهرة الثقافية لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب الذي نريده ونتوخاه منها، خاصة من ناحية طبيعة دور النشر المشاركة، والتي يغلب عليها العنصر المحلي المتوفر دائماً في كل مكان».

ويتابع:«لا شك أن نشاط المقهى الثقافي في الدورة السابقة كان فعالاً وجيداً، ووفر فرصة للفعل الثقافي عبر لقاء المثقفين بعضهم ببعض من جهة، وإن كنت، شخصياً، أطمح إلى مشاركة نوعية، أكثر غنىً، وإلى مشاركة أسماء أخرى جيدة، ومكرّسة ولها حضورها الثقافي الثري في المشهد الثقافي، كي نخرج من فعل الروتين والتكرار الذي يصبغ فعاليات المعرض».

ويتمنى الهدية «أن يحقق المعرض عنصر التشويق والإثارة، عبر تنوع المشاركات، وتخصيص المكافآت، والمسابقات التي تدعم وتعزز شغف القراءة وتعلم مهاراتها المختلفة، مع تفعيل أكثر جدّية لمشاركة المدارس بشكل بعيد عن السطحية وفعل الزيارة المعتاد».

عتب مزدوج

تعلن الكاتبة والقاصة لولوة المنصوري«عتباً مزدوجاً ومركباً» وتحمِّل عدداً من الجهات الثقافية في الإمارات مسؤولية ما تعيشه رأس الخيمة من إهمال ونسيان وتجاهل، تقول:«عند اقتراب الدورة الجديدة لمعرض كتاب رأس الخيمة يساورنا التفاؤل والأمل باختلافه وتميّزه عن دوراته السابقة، وتجاوز عتبة البدايات حيث كان المعرض تعليمياً دينياً، مهتماً بالثقافة المدرسية محصوراً فقط بمشاركة المكتبات العامة ومؤسسات التوزيع والتسجيلات الدينية في الإمارات، لكننا نصدم من جديد بالنطاق الضيق الذي يعيد نفسه بلا مغايرة، ومن دون رافد نشري جديد يشارك فيه.. بل على العكس، تتقلص دور النشر، ويضعف تفاعلها. والمؤلم تجاهل غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة لهذا التقلص والعزوف، دونما بحث جدي ودقيق في وضع خطة استقطاب ذكية وتسهيلات لوجستية، ودون أن تضع في أولوياتها أن العمل الثقافي مختلف تماماً عن التجاري».

وتضيف:«كما أني أعتب على وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، على عدم تداخلهما وتفاعلهما مع المشهد الكتابي السنوي في إمارة رأس الخيمة، رغم أن الدور الثقافي منوط بهما في هذا الحدث السنوي الثقافي الذي يمثل في آفاقه مركزاً إيجابياً للنور والمعرفة، وتنوير الإمارة البعيدة عن العاصمة والمركز. وعتبي الثاني هو على بعض دور النشر المحلية التي تنأى عن المشاركة في معرض رأس الخيمة، كدار كُتّاب مثلاً، ففي السنة الماضية انسحبت دار كُتّاب من المشاركة، ومعلوم أن هذه الدار من ضمن أولوياتها تعميق العلاقة بالكتاب والكاتب الإماراتي من خلال طباعة مؤلفاته، وتوسيع أفق النشر الذكي، وغرس روح القراءة والاطلاع، وشغل دور حيوي في تعزيز التواصل بين المثقفين والقراء. وقد لمستُ من الدار ذلك الحضور المهتم والبارز والحرص الثقافي في كل معارض الكتاب في الدولة، لاسيما في معرض العين للكتاب، باستثناء إمارة رأس الخيمة التي افتقدت تعاطف هذه الدار المحلية، فانتهى الأمر إلى انسحابها من أرض معارض رأس الخيمة لأسباب غير واضحة».

غياب الفن التشكيلي

يتفق الفنان التشكيلي ناصر أبو عفرا مع الآراء السابقة حول أهمية وجود معرض للكتاب في رأس الخيمة، بل ويعتقد أن«المعرض في دورته السابقة 2015 كان أكثر حيوية من دوراته التي سبقت ذلك العام»، والسبب في رأيه يعود إلى«تفعيل نشاطات ركنه الثقافي الذي حاول تلبية عطش مثقفي الإمارة وروادها، من خلال تنظيم عدة نشاطات ومشاركات ثقافية منوعة توزعت على مدار أيام المعرض».. فيما عدا ذلك، وعلى مستوى التنظيم والشكل لا يرى ناصر أبو عفرا أي تغيير، يقول:«من الجوانب الأخرى البعيدة عن التنظيم والشكل لا أرى في الحقيقة أي تغيير في جوهر المعرض، وهذا أمر محزن لنا، خاصة مع تغييب الفن التشكيلي بورشه المتنوعة عن المشاركة، لضيق المكان كما قيل لنا، ومع طبيعة ونوعية دور النشر المشاركة التي تغلب عليها الدور المحلية وتلك المخصصة للطبخ والكتب الدينية».

ويختم أبو عفرا بأمنيته في أن يكون المعرض»أكثر تنوعاً وأكثر غنىً بالفعل، وأكثر جدوى في طبيعة المشاركات».

انفتاح مأمول

يضم المخرج السينمائي ناصر اليعقوبي صوته إلى الذين يرون أن الدورة الأخيرة للمعرض كانت أفضل، ويقول:«أستطيع أن أقول، نسبياً، إن معرض كتاب رأس الخيمة العام الماضي كان أفضل من دوراته السابقة، ولكنه لا يزال أقل من مستوى الطموحات والآمال المعقودة عليه، فالمعرض يطغى عليه الطابع التربوي والتعليمي مع تغلّب دور النشر المختصة والمشاركة بكتب وألعاب الأطفال، بعيداً عن أي محتوى فكري يلبي عنصر اختلاف الاهتمامات وتنوعها، ناهيك عن ضعف طبيعة المشاركات حضوراً ونوعية».

ويتمنى اليعقوبي«أن يخرج المعرض، في دورته الجديدة أو دوراته المقبلة الأخرى، من ثوب المحلية الضيق الذي يشكل صيغته الأبرز نحو الانفتاح على دور النشر بجميع أنواعها الفكرية والثقافية، وأن يكون للفنون الإنسانية الأخرى حضورها الفاعل في نشاطات المعرض»، فهذا المعرض هو، حسب قوله «حدث ثقافي جماهيري من المفروض أن يكون منصة للتواصل مع الجمهور بكل فئاته».

غياب الدعم

ترى الشاعرة أمل إسماعيل أن معرض رأس الخيمة للكتاب» يفتقد دعم المؤسسات، ويعتمد على جهود جهات محدودة كغرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة مع حضور لفرع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الإمارة، وهذا ما يجعله غير جاذب لدور النشر التي لا تستطيع تعويض تكاليف مشاركتها في المعرض».

وتزيد:«للأسف، أرى أن معرض الكتاب في رأس الخيمة مثال حيّ على جهود حالمة، وصادقة، لدعم النشاط الثقافي في الإمارة، لكن بمعزل عن القوى الاقتصادية والإعلامية المحركة لهذا النشاط. وفي تقديري أنه دون اجتماع الاثنين معاً فإن الثقافة لن تصفق بيد واحدة».

كانت هذه حزمة من أجوبة مجروحة، وقلقة، تحملها صدور مثقفي رأس الخيمة ممن هم على تواصل مع المشهد الثقافي كتابة ونشراً، والتي ما تفتأ تكرر دعواتها في أكثر من مناسبة لفعل ثقافي أكثر تجذراً ومأسسة… فهل تتحقق الأمنيات؟

شباب: لا يعبر عن عمق الإمارة الثقافي

يلمس المراقب للمشهد الثقافي في رأس الخيمة وجود شيء من الشغف لدى الشباب، تحديداً، في ما يتعلق بالثقافة والمعرفة والرغبة في القراءة، ما يستدعي السؤال عن ما يمثله معرض رأس الخيمة للكتاب بالنسبة إليهم، ومدى حماستهم للتواصل معه في وضعه الراهن الذي تحسن شكلاً وتنظيماً، بينما بقي مضمونه الفكري في التنوع والاختلاف محافظاً على ثباته الروتيني، فهل لديهم تصورات متفائلة أكثر من الكتاب والمبدعين؟

يحتاج إلى تطوير فعلي

يعتقد فيصل بن دية (مهندس) أننا مطالبون بأن نخرج من الصورة النمطية التي اعتدنا أن نرى بها المعرض، ويقول: «لا يختلف اثنان على أهمية معارض الكتاب التي تقام في الدولة، والرسالة السامية التي تهدف إلى إيصالها لأفراد المجتمع من خلال تشجيعهم وحثهم على القراءة واقتناء الكتب النافعة والمفيدة، أما عن معرض رأس الخيمة للكتاب فنتمنى ونطالب الجهات المعنية والقائمة عليه بضرورة أن يكون مختلفًا ومميزًا، وأن لا يكرر نفسه كي لا يعرض محبو الكتب عن زيارته ويفقدوا الاهتمام به».

ويضيف: «نطالب القائمين على هذا المعرض بإخراجه في صورة مغايرة، عبر تنظيم بعض المبادرات القادرة على تلبية حاجات الشباب مثل: إجراء تصويت يشارك به الزائرون لاختيار الكتاب المميز أو دار النشر المميزة، وبما أننا في عام القراءة، لا أجد مانعاً من أن يقوم المنظمون بتلقي الأفكار والمقترحات حول كيفية تشجيع أفراد المجتمع على القراءة».

أما الشاب سامي محمد الرباح (بكالوريوس علاقات عامة وإعلام) فيرى أن المعرض يفتقد عنصر التشويق ومواكبة الشباب، ويوضح قائلاً: «زرت معرض كتاب رأس الخيمة مرة واحدة عندما كنت في المدرسة ولم يثر بداخلي أي اهتمام وبقي هذا الشعور مصاحباً لي لغاية اليوم».

ويعزو الرباح السبب في ضعف الإقبال إلى «تركيز المنظمين على المدارس وألعاب الأطفال أكثر من اهتمامهم بعنصر الشباب، الذي يتوق لأنشطة تواكب كافة مناحي الثقافة والفنون بأنواعها ومستلزماتها خاصة الإلكترونية، وهو جانب غير متوفر بالمرة، وأتمنى أن يطمح المعرض قليلاً لتحقيق مستويات راقية تحترم عنصر الاختلاف والتنوع».

وتقدم الشابة إيمان المفتول (جامعية) حالة على «شبه القطيعة» التي تسم علاقة الشباب بالمعرض، تقول: «لم أزر معرض رأس الخيمة للكتاب منذ بدايته في الإمارة، فأنا حتى لا أعلم متى يقام. لا توجد للمعرض تلك السمعة القوية أو الصيت الذائع. اعتدت الذهاب مع العائلة كل عام إلى معرض الشارقة للكتاب؛ فهو معرض حقيقي، وسمعته تسبق غناه الفعلي بكل الأنشطة والفعاليات الكافية لي للمواظبة عليه دائما».

يذهب عبد الله سالم سمحان (بكالوريوس اقتصاد) بالسؤال إلى وجهة أخرى، فهو «يدعو الدولة إلى إقامة معرض اتحادي للكتاب يتجول في كل أنحاء البلاد»، لأن هذا، في رأيه، هو «الحل الكفيل بتجاوز حالة التفاوت والخلل الذي تعانيه المعارض المقامة في الإمارات البعيدة عن العاصمة، ويضمن وصول المعرفة بكافة أنواعها للجميع دون فروقات أو فجوات تنظيمية».

أما بخصوص معرض رأس الخيمة للكتاب فهو يعتقد أن «المعرض في سنته الفائتة كان مقبولا من حيث الشكل والتنظيم وإن كان ينقصه الغنى والتنوع في طبيعة الدور المشاركة والتي أجدها ذات طابع محلي ضيق متوفر في كل مكان».

وتمنى سمحان «أن يواكب معرض الكتاب فعل الترجمة وتطورها، وأن يتضمن مبادرات فعلية تشجع على فعل القراءة».

أما الشاب ناصر الزعابي (شاعر) فيرى أن وجود معرض للكتاب في الإمارة شيء أساسي وضروري، ويقول: «يكتسب المعرض أهمية أكبر مع هذا العام«عام القراءة»، وهذه مسؤولية مجتمعية كبيرة يجب أن ينبري لها الجميع».

ويتمنى على المعرض «الاهتمام أكثر بطبيعة دور النشر المشاركة التي ينقصها في أغلب الأحيان، العمق الفكري والاهتمام بالمحتوى والنوعية في الكتب التي تعرضها»، لافتاً إلى أن هذه المشكلة «هي مشكلة السنوات الماضية أيضاَ، ونتمنى أن تتغير».

ويختم بقوله: «سنبقى متفائلين حتى نصل بالمعرض إلى العمق الذي يليق بهذه الإمارة».

محمد السبب: ننظم المعرض دعماً للثقافة

كان لا بد من استمزاج رأي غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، وهي الجهة المنظمة للمعرض، حول ما جاء في التحقيق من ملاحظات للمثقفين والشباب، فكان هذا الرد من السيد محمد حسن السبب مدير عام غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة بالوكالة:

«نحن جهة اقتصادية مجتمعية ولسنا جهة ثقافية، وما نقوم به هو إيمان ومبادرة من قبلنا تجاه الثقافة والمثقفين. هناك جهات ثقافية مثل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، هؤلاء جهات ثقافية ومعنيّون بدعم الثقافة والمشاركة في المعرض».

وأضاف: «لقد وجّهنا دعوات لجهات ثقافية عدَّة للمشاركة في المعرض، ولم نتلقَّ – للأسف – أي جواب بالموافقة».

أما بخصوص ما طرح حول تشكيل لجنة من المثقفين للمشاركة في تنظيم المعرض؛ «فنحن لم نتلق أي اقتراح من أحد في هذا المجال، وهذه فكرة جيدة سنعمل بها في العام القادم».

تنويه

حاولت «الاتحاد» جاهدة استقصاء الأسباب الكامنة وراء غياب مشاركة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عن معرض رأس الخيمة للكتاب على مدار عامين، سواء من خلال الاتصال الهاتفي الدؤوب مع العاصمة أو الزيارة الميدانية لفرعها في رأس الخيمة ولكن، للأسف، لم نحصل على إجابة. واكتفى المركز الثقافي في رأس الخيمة بالقول: لم يأت توجيه من الوزارة في العاصمة بالمشاركة ومكتباتنا غير كافية للمشاركة.

***

حاولت «الاتحاد» أيضاً الوقوف على أسباب طغيان دور النشر المحلية في الدورة الحالية والتي سبقتها، فكان جواب جمال مراد المشرف على تنسيق فعاليات المعرض بأن الرقابة وضعف القدرة الشرائية في رأس الخيمة حالت دون ذلك.

***

حاولت «الاتحاد» الحصول على إجابة لعتب الكاتبة لولوة المنصوري حول عدم مشاركة دار كُتّاب في المعرض العام الماضي والحالي في رأس الخيمة عبر التواصل مع الدار والاستفسار عن الأسباب، وأيضاً لم نحصل على إجابة.


شارك هذا:

admin