0-(18)

الكتاب العرب يحثون على تبني قيم العدل والحق والمساواة

دعا المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الدول العربية إلي تبني قيم العدل والحق والمساواة وأدانوا الفتاوى التي تثير الفتنة والاقتتال من بينها فتاوى الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يدعو إلى إباحة الدم، واستدخال القوى الأجنبية للبلاد العربية بما لا يخدم وحدة الأمة واستقلالها.

جاء ذلك في بيانه الختامي بعد اجتماعات انعقدت في أبوظبي واستمرت ثلاثة أيام، برئاسة الكاتب محمد سلماوي الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وبحضور ثلاث عشرة دولة، بالإضافة إلى وفد الأمانة العامة. وخلال جلسة ختامية أقيمت مساء أول من أمس في فندق الشاطئ روتانا، قرأ عمر أحمد قدور رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السودانيين البيان الختامي الذي تضمن ستة عشر بندا يتحدث أولها عن التعامل مع الواقع الجديد بيقظة وانتباه، والتصدي له بروح جمعية تقدم المصالح القومية والوطنية العليا، مشيرا إلى أن الاتحاد العام يدعم دولة الإمارات في جميع ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها الوطني، وحقوقها المشروعة للتصدي للتيارات الظلامية التي تستهدف الاستقرار والسلام الاجتماعي.

مقاومة التطبيع

وكشف عمر أحمد قدور أن الاتحاد العام يؤكد في بيانه الختامي إيمانه بالتعددية والحرية، ويحثّ الدول العربية على تبني قيم العدل والحق والمساواة والسياسة المتوازنة، لافتا إلى أن تيارات الإسلام السياسي والتطرف تجد طريقها إلى السيطرة، في حالة فراغ أوطاننا من التشريعات التي تكفل كرامة الإنسان العربي.

وأشار قدور إلى أن الاتحاد العام يراقب ما يتعرض له التراث الثقافي الفلسطيني، وأقر تخصيص يوم كل عام للاحتفال بيوم الثقافة الفلسطينية، وقال إن الاتحاد يؤكد ضرورة تكريس فكرة الدولة المدنية مع نبذ نزعات الطائفية والتمذهب والانحياز إلى العصبيات والمصالح الضيقة.

وأوضح أن اجتماع المكتب الدائم شدد على أهمية وضرورة مواجهة مخاطر التهويد التي تزداد على عموم الأراضي الفلسطينية، وطالب الدول العربية دعم مقاومة الاحتلال. ومقاومة التطبيع، والعمل الجدي نحو تعزيز مواجهته بكل أشكاله، منوها إلى أن الاتحاد العام يتبنى عقد مؤتمر سنوي موضوعه “مقاومة التطبيع”.

لغة الضاد

وقال قدور: “يقف الاتحاد العام بقوة ضد ما تتعرض له بعض البلدان العربية كفلسطين والعراق من عمليات سرقة لتراثها، ويدعو لاتخاذ كل ما يلزم لإيقاف ذلك”، مشيرا إلى أن الاتحاد يرفض التدخلات الأجنبية في أي شأن عربي، ويدين أي وجود عسكري في أية دولة عربية، ويرجو لمناطق التوتر والنزاع في الوطن العربي التوصل إلى معالجات داخلية عبر الحوار الحر غير المشروط، واتخذ من سوريا مثالا لذلك.

جائزة القدس

أعلن الشاعر يوسف شقرة رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين، عن منح “جائزة القدس” للروائية المغربية خناثة بنونة، للجهود التي قامت بها في مساندة القضية الفلسطينية لدرجة أنها باعت منزلها لإقامة مدرسة في فلسطين، وذلك بعد أن قدمت مالها وحليها من قبل. وأشار إلى أن الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان قد كرم بنونة من قبل.

الاجتماع يقف مع حق الإمارات في جزرها الثلاث ويساند مصر والسودان

أكد عمر أحمد قدور رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السودانيين وقوف الاتحاد مع السودان ضد التدخلات الأجنبية التي تهدف إلى تمزيقه، ويتضامن كذلك مع دولتي مصر والسودان ضد المشروعات المائيّة الماسّة بحقوقهما التاريخية والمشروعة في مياه النيل.

وفي هذا الإطار قال: “يؤكد الاتحاد العام تضامنه مع دولة الإمارات وحقها المشروع في جزرها الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى)، ويدين استمرار احتلال تلك الجزر من قبل إيران. ويدين تدخل إيران في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين”. وأشار إلى إدانة الاتحاد العام للاستعمار الإسباني لمدينتي سبتة ومليلة المغربيتين، والغارات المتكررة من الطائرات الأميركية دون طيار على المواطن اليمني بطريقة ممنهجة. وحث الاتحاد العام ،كما قال قدور، جميع الدول الشقيقة على الاهتمام بلغتنا الأم وطالب الدول العربية التي لم تسمح حتى الآن بإقامة كيانات ثقافية تعبر عن الأدباء والكتاب فيها إلى المبادرة إلى ذلك.

بيان الحريات

أكدت اجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب رفض كل أشكال الرقابة على حرية التفكير والإبداع دعماً للتعددية وصيانة لحق الاختلاف وأدان في بيان الحريات، الذي قرأه محمد الغربي عمران عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب اليمنيين، المحاصرة المنظمة لحرية الرأي والتعبير في عدد من البلدان العربية، منها مصر واليمن وسوريا.

كما أدان مصادرة بعض الأعمال الفنية والأدبية التي تراجع المثلث الجنسي والعقدي والسياسي، وإغلاق بعض وسائل الإعلام من صحف وقنوات فضائية، وبعض مواقع التواصل الاجتماعي ومراقبتها والتجسس عليها وقرصنتها. وإطلاق أيدي جماعات تكفيرية متعصبة لتهديد مثقفين ومفكرين، وتشجيع الاعتداء على تقاليد ثقافية من الموروث الشعبي ومأثوراته بحجة الالتزام بصحيح الدين.

ومصادرة بعض الصحف بعد الطبع في عدد من الدول العربية. واستعمال قوات الأمن للقوة المفرطة، واعتقال متظاهرين سلميين، واستمرار حبس أشخاص بدون محاكمات لفترات طويلة. واعتقال ثلاثة من الكتاب والشعراء في سوريا نتيجة لمواقفهم السياسية، ومحاصرة الكيان الصهيوني لحرية التعبير والإبداع للشعب الفلسطيني.

وأكد المكتب الدائم للاتحاد على رفضه الكامل وإدانته لممارسات العدو الصهيوني ضد المبدعين والكتاب والمفكرين الفلسطينيين، ورفض تحويل المدنيين إلى محاكمات عسكرية. ودعم حق التظاهر السلمي، وطالب الحكومات العربية بإلغاء القوانين المقيدة للكتابة والإبداع. وشدد على أهمية الإفصاح عن الانتهاكات المتعلقة بالحريات، وفضح القائمين بها، ومقاضاتهم. ورفع الرقابة عن حركة الكتب والإصدارات العربية.

وأخيرا طالب المكتب الدائم جميع المثقفين والمبدعين العرب بالاضطلاع بدورهم النضالي في هذه الظروف مؤكدين انه لا شرط على الحرية إلا المزيد منها.

ضمير الأمة

سبق قراءة البيانات كلمة للدولة المضيفة ألقاها حبيب الصايغ الذي قال إنه يتطلب من الكاتب والشاعر العربي جهودا إضافية للإرتقاء بانتاجنا على صعيدي الشكل والمضمون، مشيرا إلى أن الاجتماع المقبل سيكون في عمان.

ورأى محمد سلماوي أن الاجتماع كان ناجحا بكل المقاييس، وقال: “استطعنا أن ننجز جدول أعمالنا، وأن نحقق ما يعجز عنه قادتنا جميعا في اجتماعتهم وهو الخروج بموقف موحد من خلال الاجماع على عدة بيانات. وأوضح: “شكلنا في هذا الاجتماع الوحدة العربية، فنحن ضمير الأمة ومن يمثلون بصريتها”. وأضاف: (خرجنا في اجتماعنا في الإمارات بقرار إصدار “الكتاب الأسود” الذي يرصد الممارسات الإسرئيلية منذ العام 1948 ولغاية الآن”. وكشف أن الإمارات تقوم بخطوات تنفيذية لمشروع ضخم، وهو ترجمة 100 عمل عربي أدبي إلى اللغات الحية.

أمسية وندوة

سبق انعقاد الجلسة الختامية ندوة بعنوان “واقع وأفق الثقافة في الإمارات في عهد خليفة بن زايد آل نهيان” استعرض فيها الدكتور عارف الشيخ تاريخ القضاء عبر 250 سنة، وتحدث الباحث سعيد بن كراز المهيري عن أسرة آل نهيان، وتاريخ أبوظبي، بينما تناولت الدكتورة فاطمة الصايغ في حديثها الأحوال الاقتصادية والثقافية من فترة الشيخ شخبوط بن ذياب إلى فترة الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان. واستعرض الباحث خالد علي العميرة تاريخ الخدمات البريدية في الإمارات، وتحدث عبدالله بن جاسم المطيري عن النقود المستخدمة في إمارة أبوظبي.

وبعد انتهاء الجلسة الختامية، أقيمت أمسية شعرية شارك فيها من الإمارات الشاعر حبيب الصايغ، والشاعرتان خلود المعلا والهنوف محمد، ومن مصر مفرح كريم، ومن عمان مسعود الحمداني، ومن الأردن هشام عودة.

البيان الثقافي

للمرة الأولى، يقدم الاتحاد العام خلال اجتماعاته مشروع بيان ثقافي، عرض بنوده موفق محادين رئيس رابطة اتحاد الكتاب الأردنيين مركزا على أهمية المعرفة الخلاقة في التهيئة للتحولات الكبرى والنهضة، ولا سيما ثقافة التنوير. ومشددا على أهمية نبذ ظاهرة التكفير الثقافي والتطاول على الرموز الثقافية، وقال إن دعوات الشيخ القرضاوي تأتي في هذا السياق.


شارك هذا:

admin