10 أوراق عمل تدور في فلك ثقافة الطفل

تواصلت مساء أمس الأول في قصر الثقافة ندوات ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي الذي ينظمه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، حيث انعقدت جلستان أولاهما كان محورها “ثقافة الطفل والإعلام” أدارها عبدالفتاح صبري، وتحدث فيها أحمد عمر (مصر) رئيس التحرير السابق لمجلة “ماجد”، وفرج الظفيري رئيس تحرير مجلة “باسم” السعودية، والدكتورة صباح عيسوي من السعودية، وأمل عبدالله من الكويت، وصالحة غابش من الإمارات، وإبراهيم سند من البحرين .
أمل عبدالله ركزت في مداخلتها على دور الأسرة في عالم اليوم في تحديد توجهات وتنشئة الطفل، ورأت أن ذلك الدور أصبح ملحاً أكثر من أي وقت مضى نظراً لما يتعرض له الأطفال من وسائل جذب خارجية قوية تتمثل في الإنترنت والتلفزيون والأصدقاء وكل الوسائل التي يمكن أن تبث ثقافة خاطئة وتجعل الطفل ينحرف عن الطريق الصحيح، “فلا بد للأم أن تكون حاضرة في كل تفاصيل حياة طفلها، وأن تعمل على أن يأخذ الثقافة الصحيحة التي تغرس فيه الهوية والقيم السليمة، وإذا تخلت الأم عن هذا الدور فإنها تعرض أطفالها لخطر الانحراف عن الطريق السليم”

الدكتورة صباح عيسوي تناولت مفهوم التلقي لوسائل الإعلام الحديثة وعالم الإنترنت ودوره في صناعة ثقافة الطفل، وتتبعت البحوث العلمية التربوية في هذا الصدد، ورأت أن الطفل هو صفحة بيضاء يمكن لأي وسيلة إعلامية أو تعليمية أن تكتب عليها ما تشاء، وتؤثر فيها بما تقدمه من ثقافة، وتوقفت عيسوي عند تأثير القصص والحكايات، وما يمكن أن تبعث عليه من إبداعات، وتتبعت تأثير سلسلة هاري بوتر في قرائها الأطفال، حيث وجد أن 600 ألف قصة منشورة على الإنترنت تستلهم هاري بوتر، ما حدا بالمتخصصين إلى دراسة ما أسموه “أدب المعجبين”، وأثر تأثير قصة أو مسلسل في المعجبين به .
إبراهيم سند تناول تجربته في الكتابة للطفل التي بدأت عام 1983 بأسلوب حكائي يستقي تقنياته من أدوات الحكاية الشعبية، وقد سعى إلى أن يقدم للطفل قصة تستجيب لقيمه وهويته الحضارية وواقعه الاجتماعي، وأضاف أن ذلك الاتجاه في الكتابة أفاده في إقبال القراء الأطفال عليه، واقبالهم على ما وجدوا فيها مما يستجيب لحاجاتهم النفسية والمعرفية والحضارية .
فرج الظفيري تناول تجربته في تحرير “مجلة باسم” التي عمل سكرتير تحرير لها منذ ،2001 وقال إن المجلة كانت قبل ذلك التاريخ لا تحمل أية هوية، وإنما تستنسخ أساليب المجلات الغربية وصورها التي قد لا تلائم الحاجات الحضارية والقيمية للطفل العربي، حتى أصبحت وكأنها مجلة مترجمة، وقال إنه أراد هو وفريق العمل الذي يعمل معه أن يحولوا هوية تلك المجلة بحيث تكون مجلة عربية للطفل العربي، ودعاهم ذلك إلى اختراع شخصيات ذات سمات عربية سواء في ملامحها التصورية أو سماتها الخلقية والنفسية، كما ركزوا على قصص مستقاة من واقع الطفل العربي، وعلى المشاكل التي يعانيها فعلا، وبذلك نجحوا وأصبح للمجلة جمهور كبير .
صالحة غابش تحدثت عن تجربتها في الكتابة للطفل التي بدأتها مع المسرح وبتشجيع من مديرة المدرسة التي كانت تعمل فيها مدرّسة، وقد كان نجاح أولى المسرحيات التي كتبتها دافعاً لها للمواصلة، ومدعاة للمدارس الأخرى أن تطلب منها أن تكتب لها مسرحيات أطفال، وهكذا وجدت نفسها في ذلك العالم الإبداعي الجميل الذي كاد يسرقها من عالم الشعر والرواية .
وأضافت صالحة غابش أن هذه التجربة فتحت عيونها على الكثير من القضايا المتعلقة بالطفل والتي تحتاج إلى الكتابة عنها، ما حدا بها إلى أن تؤسس مجلة اسمها “صديقاتي العزيزات” التي تخاطب الفتيات في سن المراهقة، وتناقش قضاياهن، وقد لقيت إقبالاً كبيراً، لكنها توقفت لأنها انشغلت عنها بتحرير مجلة مرامي التي تصدر عن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة .
أحمد عمر تناول تجربة مجلة ماجد التي ترأس تحريرها منذ انطلاقها في أبوظبي سنة ،1979 وكانت استجابة لتطلعات الطفل العربي في وقت كان يندر فيه إيجاد مجلة عربية جيدة تحافظ على القيم العربية والإسلامية للمجتمع وتسعى لغرسها في الطفل مع تحرير مواهبه الإبداعية وإطلاقها نحو فضاء خلاّق .
الجلسة الثانية تناولت “أدب الطفل من التراث إلى الخيال العلمي”، وأدارها الدكتور صالح هويدي، واشترك فيها كل من حصة العوضي من قطر، وهيثم الخواجة من الإمارات، وزينات الكرمي من الأردن، والدكتور محمد الحمصاني من اليمن .
حصة العوضي رأت أن قصص التراث يمكن الاستفادة منها في كتابة قصص من الخيال العلمي يكون موضوعها تراثياً وتستخدم تقنيات الخيال العلمي، لكن شريطة أن تراعي تلك القصص المعايير الخلقية والسلوكية للمجتمع، وأن تقدم بلغة يفهمها الطفل، وأن تحترم مشاعر الطفل ورغباته وتستجيب لحاجاته .
الدكتور هيثم الخواجة قال إن استلهام التراث ينبغي أن يستهدف إحداث الوعي التاريخي، بحيث لا نتوقف عند الماضي لأن الانطلاق نحو الحاضر والمستقبل ضروري، ولأن من أهداف تقديم التراث أن نعمق هويتنا ونترجم حضارتنا ونمد جسور التواصل بين الحقائق التاريخية والحاضر ونستخلص رؤية للمستقبل .
زينات عبد الهادي الكرمي قدمت تجربتها في مجال الكتابة للطفل التي بدأتها منذ أواخر الثمانينات حيث قربها عملها كمدرسة من الأطفال وتعرفت على حاجاتهم وميولهم، وبدأت تكتب لهم، وهو ما أثمر العديد من القصص الموجهة للطفل، وخلصت زينات إلى أنها في تواصلها مع الأطفال تتعرف على حاجاتهم وتستنير بما يصدر عنهم من أفكار، كما تستدعي تفاصيل فترة طفولتها وتعيشها في خيالها لكي تستطيع أن تتمثلها في الكتابة، ما يجعل نصها عفوياً وتلقائياً وقريباً من الطفل ومستجيباً لحاجاته .
الدكتور محمد الحمصاني قال بضرورة وضع معايير نقدية لأدب الطفل يمكن من خلالها أن نقيم عملية فرز لما يكتب لهذا الأدب، وأن تلك المعايير ينبغي أن تجمع بين المعايير القيمية والمعايير الفنية على حد سواء، فأدب الطفل أدب موجه يراد به غرس القيم الأخلاقية والروحية، وإطلاق المواهب الإبداعية .


شارك هذا:

admin