حاكم الشارقة يشهد انطلاق الدورة السادسة من ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي.

الشارقة في 24 نوفمبر / وام / دعا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الكتاب والمفكرين أن يبحروا بالفكر بعيدا عن التغرب والسفاهة ويجب عليهم احترام العقول بكل ما تحويه من تشوهات حتى يتمكن المفكر من إيصال فكرته لها وان يوصل الكاتب رسالته إليها ..وقال سموه // إذا جاعت البطون أكلت الجيف كذلك العقول إذا جاعت أكلت عفونة الأفكار//.

جاء ذلك في كلمة لسموه ألقاها خلال حضوره صباح اليوم انطلاق ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي في دورته السادسة بقاعة قصر الثقافة الكبرى والذي يقام بتنظيم من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وتستمر فعالياته على مدار يومين حيث تختتم في 26 من الشهر الجاري.

وأكد سموه على ان بضاعة الأدباء والمفكرين تفوق اي نوع اخر من بضائع الدنيا التي تكال بالمكاييل وتوزن بالموازين وتقدر بالأثمان فبضاعة المفكرين مصدرها بوح الروح تلك الروح التي تستطيع ان تبدع مادة توضع على الورق وتحول إلى نصح وإرشاد وقصة ورواية وأصناف منها يحول لشعر ومسرح ولأنها من الروح فمنبعها قيم.

وأشار سموه لضرورة التمسك بالعقيدة الإسلامية الحقه التي قامت عليها دساتير كثير من الدُّول العظمى ومبادئ كثير من المؤسسات الدينية والثقافية والاجتماعية في مختلف بقاع الأرض الإسلامية وغير الإسلامية حتى وجدناها تحقق من خلال تمسكها بمبادئ هذا الدين النجاح تلو النجاح.

واختتم سموه كلمته متمنيا للسادة ضيوف الشارقة والمشاركين في الملتقى التوفيق والسداد لملتقاهم وما سيناقشونه من قضايا فيه مشددا سموه على السير ضمن نهج واحد وان نحلق سويا لتحقيق احلامنا النيرة ونحن مدعومين بأهم جناحين جناح الإسلام وجناح العروبة حتى ننقذ أنفسنا ومن حولنا من براثن الأفكار الظلامية الهدامة ونستشرق مستقبل أمتنا وأبناءها ونجعلهم مزودين بالفكر السليم البعيد عن كل ما يقودهم لشر المصير وببضاعة الأدباء والمفكرين السليمة الرصينة التي يجب على كل واحد منهم نشرها سنحقق ذلك بإذن الله تعالى.

وكان قد بدأ الملتقى بعزف السلام الوطني وتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم عقب ذلك ألقى الاستاذ حبيب الصايغ رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات كلمة قال فيها // أهلاً وسهلاً بكم في هذا النهار الجميل الذي يأخذنا إلى غايات تطوقنا وتطوق الوطن. أهلاً بكم في رحاب اليوم الوطني ويوم الشهيد .. ويضيء الذاكرة أن لاحتفالنا بالوطن هذا العام خصوصيته النادرة: الفرح يطغى على الحزن وأمهات الشهداء ينسجن على مهلهنّ رايات البلاد وقمصان الأحفاد فيما روح الاتحاد أبعد من أيقونة وأقرب من شعار.

ليست إلا دولة الإمارات أنموذج التنمية والتسامح والانفتاح والعدل والأمن والاستقرار. وليست إلا السياسة المبنية على الأخلاق منذ زايد الخير والآباء المؤسسين وإذ ذاك حين تتزامن وتتوازن السياسات مع المبادئ والثوابت فإن الثقافة والحركة الثقافية بالضرورة ليست في الكواليس وإنما لا محالة في مقدم الموكب//.

وأضاف // هذا ما يتحقق في الإمارات الأنموذج وهذا ما يتحقق خصوصاً في الشارقة المدينة والإمارة والفكرة والمشروع والمكان الثقافي بامتياز المكان الذي وصل إلى حلول مبتكرة لمعادلة الهوية والحداثة وصولاً إلى إبداع شامل ومتوازن ومستدام يتسق تماماً مع توجهات حاكم مثقف تمثل الثقافة لديه الهاجس الشخصي والمؤسسي والانشغال الجاد والاشتغال المثابر //.

وقال // لا مجال للإطالة في مقام كهذا وأحببت اختصار ما أردته في نقاط ثلاث ..النقطة الأولى علينا كمشتغلين بالكتابة والثقافة التمسك بيقين أن هذا مجال بذل أعمار وليس إلا قدرنا الرائع: الكتابة المهمة التي تحقق شروط الفن وبالتالي تتقدم في المضامين نحو البراهين أو البراكين لا فرق ..النقطة الثانية: لماذا ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي؟ لماذا الإصرار عليه ونحن في دورته السادسة؟ لا تبريراً وإنما لإثبات مشروعية هذا العمل وإذا كان وزراء الثقافة مثلاً يجتمعون دورياً فلماذا لا يجتمع أهل الميدان الثقافي إذا شئتم بالقدر نفسه وبالسوية ذاتها؟ اللقاء مجرد اللقاء في حد ذاته ضروري ومهم واللقاءات المناطقية من هذا النوع تكمل اللقاءات القومية وتتكامل معها خصوصاً حين يكون البعد العربي حاضراً وهو المتجسد هذه المرة بحضور مصر العروبة التي نرحب بوفدها كضيف شرف .. اما النقطة الثالثة وبعد ذلك فلا بد من مما ليس منه بد: كنا في دول التعاون أمام امتحان عسير استطعنا بتغليب روح الانتماء والتلاحم تجاوزه ومهما حاول دعاة الفتنة والتطرف والظلام فإن الأزمة طارئة وكان على المثقفين أداء دور أكبر ودورهم المنتظر كبير في معالجة الشرخ الحاصل والعمل ثقافياُ على تجاوز كل أمر طارئ والتركيز على القضايا الكبرى وعلى رأسها قضايا الإبداع والحرية ومواجهة الإرهاب والإسهام في انتخاب مسقبل انتخبه قبلنا شهداؤنا وشبابنا الأحرار بدمائهم//.

واضاف // سيدي صاحب السمو حاكم الشارقة شرفتمونا اليوم بحضوركم ونتذكر ولا ننسى أبداً وقوفكم الدائم مع حركتنا الثقافية واتحاد الكتاب..وبمناسبة اتحاد الكتاب أمرتم يا صاحب السمو بتواجدنا الدائم كإصدارات ونشاط مصاحب مع هيئة الشارقة للكتاب في كل معارض الكتب في الدنيا وكان مقر اتحاد الكتاب في الشارقة في صميم حصبائها بين زرقة سمائها وخضرة أسمائها وبين وفير أندائها وحرير قصبائها فأبيتم برغبة منكم ومن دون طلب منا إلا التوجيه بإنشاء مبنى دائم للاتحاد في مدينة الشارقة للكتاب .. باسم كتاب وأدباء ومثقفي الإمارات شكراً لسموكم ونمتلك ما هو أبعد من الشكر: الوعد بتمثل قيم الهوية والحداثة نحو بذل الجهد الأقصى في خدمة ثقافتنا الوطنية والقومية //.


شارك هذا:

admin