استضافة الرواية السودانية

استضافة الأدب السوداني في “ملتقى الإمارات للأدب الخليجي” الذي يحضره كتاب ونقاد من مختلف البلدان الخليجية يعد لفتة جميلة ومهمة في باب التواصل بين مختلف مناطق الأدب العربي، فمن خلال الندوات والنقاشات واللقاءات الجانبية يتعرف الأدباء الخليجيون إلى أهم معالم الحركة الأدبية في السودان، وعلى الأسماء البارزة فيها، كما يتعرف الكتاب السودانيون الضيوف إلى ملامح الأدب في منطقة الخليج، ويبنون علاقات ستستمر، ونرجو أن تثمر في المستقبل ما يزيد العمل الثقافي العربي المشترك متانة وتطوراً .
تأتي أهمية الاستضافة من كون موضوع الملتقى لهذا العام يتناول الرواية الخليجية، وهي فرصة للكتاب السودانيين للاطلاع على المسيرة الطويلة التي قطعتها هذه الرواية منذ ثلاثينات القرن الماضي، مع محاولات الكتاب السعوديين الأولى، وإلى اليوم، مع ما تجدد فيها من أساليب وتقنيات جعلتها حاضرة في قلب الحدث الروائي العربي، وجزءاً بانياً في مشهده العام، فقد استطاع النص الروائي المكتوب في السعودية والكويت وسلطنة عمان والإمارات وقطر والبحرين واليمن أن يقطع أشواطاً كبيرة في اتجاه الإبداع، وتصدر كتاب خليجيون مثل عبده خال، ورجاء عالم، وسعود السنعوسي، المشهد الروائي العربي بما حصدوه من جوائز عربية كبيرة، أثبتوا من خلالها أصالة هذا المشهد ورسّخوه، وأنه قد وقف على قدميه وأصبح يقدم إبداعات جديرة بالتوقف عندها، والتعرف إليها .
ركزت الاستضافة على شخصيات تمثل الأدب الروائي السوداني، فمن الجيل القديم الروائي الكبير عيسى الحلو الذي ترك بصمته على المشهد الروائي السوداني بما قدمه من تجارب قصصية وروائية نحت نحو التجريب والبحث عن الجديد المختلف، وتشييد معالم سرد حديث يحاور القديم ويحفر عميقاً في الحاضر، ومن الجيل الشاب الكاتبة رانيا مأمون التي تعد إحدى أنشط الكاتبات السودانيات المعاصرات وتطرح في كتاباتها قضايا الشباب والمرأة السودانية في ظل ما يشهده المجتمع من تغيرات عميقة، أما من النقاد فيحضر مجدوب العيدروس الذي واكب لعقود مسيرة الرواية السودانية، وقدم دراسات معمقة فيها وعن المشهد الأدبي في السودان بشكل عام، فحضور هؤلاء الأدباء الثلاثة هو تمثيل بشكل ما للحركة الروائية في السودان، تلك الحركة التي اقتصر الاهتمام الإعلامي والنقدي العربي بها على الراحل الطيب صالح، الذي كان علامة فارقة، وصوتاً مرتفعاً في سماء الأدب العربي، على الرغم من أن المنجز الأدبي السوداني قديم ومتواصل منذ منتصف القرن الماضي، وقدم مدونة روائية كبيرة، وأسماء بارزة في الفضاء السوداني، وأصبح له في السنوات الأخيرة حضور على الساحة العربية، مثل أمير تاج السر، وبثينة خضر مكي، وعيسى الحلو، وغيرهم . . فمن المهم إذاً أن تعيد هذه الاستضافة الانتباه أكثر إلى الأدب السوداني، وتجدد التواصل بين مختلف مناطق الأدب العربي المعاصر .


شارك هذا:

admin