انطلاق فعاليات ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي بأمسية شعرية

انطلقت مساء أمس الأول في الشارقة فعاليات الدورة الأولى لملتقى الإمارات للإبداع الخليجي الذي ينظمه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ويستمر حتى مساء الأربعاء المقبل، ويرعاه المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، وتشارك فيه وفود من الإمارات والسعودية والبحرين وعمان وقطر والكويت.

وفي افتتاح الملتقى الذي أدارته الشاعرة الإماراتية جميلة الرويحي منسق الأنشطة الثقافية في اتحاد الكتاب، ألقت القاصة والروائية أسماء الزرعوني نائب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، رئيس اللجنة المنظمة للملتقى كلمة الاتحاد، رحبت فيها بالضيوف، وعرضت لبعض أهداف الملتقى، ومنها إتاحة الفرصة أمام الأدباء والكتاب والمبدعين لتبادل الخبرات، وتداول الرؤى والأفكار، والوقوف على أبرز سمات المرحلة واستحقاقاتها. وشكرت الزرعوني في كلمتها سمو الشيخ سلطان بن زايد على رعايته هذا الملتقى، وتوجيهه بأن يكون تقليداً سنوياً.

بعد ذلك ألقى الشاعر الإماراتي حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، والمدير التنفيذي للمركز الثقافي والإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد، كلمة المركز، وقال “إن من حسن المصادفات أن ينعقد هذا الملتقى في رحاب يومنا الوطني التاسع والثلاثين، والقمة الحادية والثلاثين لمجلس التعاون”.

ونوه الصايغ في كلمته بالأركان الثلاثة التي نهض الملتقى عليها، وهي المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد بن سلطان آل نهيان الذي رعى الملتقى، محققاً بذلك جزءاً من خطة يعتزم المركز القيام بها، حيث يغادر النشاط الثقافي قاعاته التقليدية ويصل إلى الناس في أماكن الناس. والركن الثاني هو دار الخليج التي تستقبل أولى جلسات الملتقى، لترسخ بهذه الخطوة منهجها التنويري الذي رفعت رايته منذ أربعين عاماً، وظلت مخلصة لمبادئه وثوابته. أما الركن الثالث فهو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الذي أطلق فكرة الملتقى، وذلك ضمن سعيه الدائم إلى “وجود حقيقي يتجاوز هشاشة قانون الجمعيات ذات النفع العام إلى صلابة تتيحها قطعاً روح كتابنا وأدبائنا الوثابة والمتطلعة دائماً إلى أفق إبداعي لا يخطر في بال الآخرين”.

وألقى الناقد والباحث السعودي الدكتور سلطان سعد القحطاني كلمة الوفود المشاركة، أشار فيها بقوله إلى أن هذا الملتقى “مختلف عن سواه من الملتقيات، لأنه خليجي صنعناه بأيدينا، ونتحمل نحن مسؤولية نتائجه، كما أنه فرصة للتعارف واللقاء والحوار، لا سيما أننا نعيش زمن الحوار، وهذه الحوارات الجانبية المفتوحة قد تكون أهم وأجدى من الحوارات الرسمية المغلقة المحدودة بزمن وإطار معينين”.

وختم القحطاني كلمته بتحية أزجاها إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الاتحاد، وإلى سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، وإلى اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ممثلاً برئيسه الشاعر حبيب الصايغ، ونائب الرئيس القاصة والروائية أسماء الزرعوني. ثم بدأت أولى الأمسيات الشعرية بمشاركة الشعراء الدكتور عبد الله الوشمي من السعودية، وعبد الله الهدية، وإبراهيم محمد إبراهيم، وأدارها الشاعر خالد الظنحاني.

وفي كلمته التقديمية ذكر الظنحاني أن الملتقى منجز ثقافي هام واستثنائي يضاف إلى منجزات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وأنه يصلح لأن يكون نواة لمؤتمر أو مهرجان ثقافي كبير تدعمه كل المؤسسات الثقافية الخليجية.

ثم ألقى الوشمي مجموعة من قصائده التي تراوحت من حيث الشكل بين العمود والتفعيلة، وعالج فيها قضايا تبدو ذاتية للوهلة الأولى، تعبر عن إحساس أو موقف خاص، لكنها في النهاية تنفتح على أفق إنساني شديد الرحابة والعمق والغنى. فالقصيدة لديه قد تشعل شرارتَها لحظةُ عشق، لكنها عندما تتوهج تصبح الحبيبة أصغر من عوالمها، وأقل من أن تملأ فراغاتها. ويقول في قصيدته “نغمة الجوال”:

لم تعد تكفي الحبيبة للقصيدة أصبحت بعض العناق

لقصيدتي قلب ونافذة وساق

ولها المعاني والتوهج

لي بقايا النص

للنقد العظام

وللذين يخاتلون الليل قافية محاق.

ورغم اتساع عوالم القصيدة لديه فإن اللغة قد تتكثف متخلية عن كل ما هو فائض عن الحاجة، مما لا قيمة له، ولا أثر سوى البهرجة. وهذا ما جسدته نصوصه القصيرة جداً، ومنها “دهشة” التي يقول فيها:

حتى الدكاكين تفتح أفواهها

دهشةً

من بكاء الشوارع.

وأخرى بعنوان “غبار”:

الغبار دموع الشوارع

والمقاعد ترقب صامتة

مهرجان البكاء.

أما الشاعر عبد الله الهدية فقرأ ثلاث قصائد هي “الباحث عن إرم” و”هذا سر مشكلتي” و”أوتار المسرات”، وهي قصائد التزم فيها منهج القصيدة العمودية، مع محاولة لتطويع أدواتها للتعبير عن طبيعة الحياة المعاصرة، لاسيما ما تفرضه هذه الحياة على الإنسان من ضغوط، تجعله دائم التوتر، قلقاً، يعاني من صراعات مؤلمة بينه وبين ذاته، ثم بينه وبين محيطه. وهذا ما عبرت عنه قصيدته “هذا سر مشكلتي” حيث يقول:

لما استوت فوق جوديّ الهوى سفني

وحان وعد التلاقي أغرقت لغتي

ضنت عليّ سعادي في مودتها

وغلقت بابها واستنكرت صلتي

فكلما أيقظ الساقي رماد فمي

جاء انطفاء الصدى ريحاً بأوديتي

أما إبراهيم محمد إبراهيم اختتم الأمسية بقصيدة طويلة حملت العنوان “سكّر الوقت”، أوقف فيها حركة الزمن عند لحظة متناهية في صغرها هي لحظة الوقوف بين قمم جبال الألب، ومضى يفتت هذه اللحظة إلى عناصرها الأولى، محولاً كل عنصر إلى موضوع للتأمل والتفكر والمقارنة والمعالجة. وبدا إبراهيم في نصه معنياً بإحساساته في هذه اللحظة، وهي إحساسات لا تكف عن التدفق، ومع كل دفقة كانت تخرج بلون ونكهة خاصتين.. يقول مجانساً بين لفظتي “الألب” و”القلب”:

أيها الألب

يا أيها القلب

ها إنني أتأبط رمل الجزيرة

والهيل

والقهوة العربية

والحبّ

ماذا عساك تخبئ لي

حين أدنو إليك

بغابة حزني..؟


شارك هذا:

admin